حيدر حب الله

310

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

العامّة من وجهة نظر المعاصرين . هذا ، وأمّا ما أميل إليه بنظري القاصر - وهو مجرّد ميل علمي ولا أجزم به الساعة - فهو أنّ أصل الخمس في أرباح المكاسب جاء تشريعاً ولائيّاً من قبل بعض الأئمّة لمصالح زمنيّة اقتضتها ظروفهم التاريخية ، ومن ثمّ فليست المسألة في بحث التحليل ، وإنّما في إثبات أنّ الأئمة المتأخّرين هل ألزموا شيعتهم بذلك أم لا ؟ فإذا ثبت فهو ، وإلا فلا دليل يلزم بالخمس في عصر الغيبة أساساً ، ولا أقلّ من جعل ذلك بيد الحاكم الشرعي ، بحكم ولايته بالمقدار الذي يختاره الفقيه من الولاية ، بحيث تشمل مثل هذه الصلاحية ( صلاحية سنّ ضرائب مالية غير منصوصة في أصل الشرع ) أم لا . وما أحتمله وأميل إليه قد طرحه كاحتمال أيضاً أستاذنا السيد محمود الهاشمي في بعض كلماته المتأخّرة ، وإن كان قد ردّه في بحوث أخرى سابقة له ، وعلى أيّة حال فلم يقع منه اختيار هذا القول . كما مال إليه اثنان - على الأقلّ - من العلماء المعاصرين البارزين بحسب ما سمعته منهما شخصيّاً أو بنقل الثقات بطريقة مؤكّدة عندي . والمسألة بحاجة لتفصيل لا يسعه المقام ، حيث ترتبط هذه النتيجة تارةً بمرجعيّة النصّ القرآني وفقاً لتفسير مختلف لآية الخمس ، وأخرى بنظرية عدم التفويض التشريعي لأهل البيت عليهم السلام ، وثالثة بعدم وجود خمس أرباح المكاسب في عصر ما قبل الإمام الباقر عليه السلام ، ورابعة بنظرية تاريخية السنّة ، وخامسة بكون الخمس في أرباح المكاسب ظاهرة عامّة ابتلائيّة ، والتفصيل نتركه لمناسبة أخرى .